محمد بن جرير الطبري
588
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : فأي النكاحين عنى الله بقوله : " فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " النكاح الذي هو جماع أم النكاح الذي هو عقد تزويج ؟ قيل : كلاهما ، وذلك أن المرأة إن نكحت رجلا نكاح تزويج ، ثم لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها ( 1 ) ولم يجامعها حتى يطلقها لم تحل للأول ، وكذلك إن وطئها واطئ بغير نكاح ، لم تحل للأول بإجماع الأمة جميعا . ( 2 ) فإذ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن تأويل قوله : " فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " نكاحا صحيحا ، ثم يجامعها فيه ، ثم يطلقها . فإن قال : فإن ذكر الجماع غير موجود في كتاب الله تعالى ذكره ، فما الدلالة على أن معناه ما قلت ؟ قيل : الدلالة على ذلك إجماع الأمة جميعا على أن ذلك معناه . وبعد ، فإن الله تعالى ذكره قال : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ، فلو نكحت زوجا غيره بعقب الطلاق قبل انقضاء عدتها ، كان لا شك أنها ناكحة نكاحا بغير المعنى الذي أباح الله تعالى ذكره لها ذلك به ، وإن لم يكن ذكر العدة مقرونا بقوله : " فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ، لدلالته على أن ذلك كذلك بقوله : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " . وكذلك قوله : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ، وإن لم يكن
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وذلك أن المرأة إذا نكحت زوجا " لا أدري لم وضع الطابع " إذا " مكان " وإن " و " زوجا " مكان " رجلا " ! ! ( 2 ) في المطبوعة : " لإجماع الأمة " وهو ضعيف لا خير فيه .